الشيخ محمد إسحاق الفياض

193

المباحث الأصولية

وعدمها سيان ، هذا . الالتزام بالوجه الثالث وغير خفي إن هذا الوجه في غاية المتانة ، ولا يرد على المقطع الأول من هذا الوجه ما ذكره بعض المحققين قدس سره « 1 » من أنه على فرض استفادة تعدّد الوجوب ، فلابد أن يكون هناك دليل يدل على وجود ترخيص في ترك كل واحد من البدائل إلى بدل ، لأن أصل الدلالة على عدم لزوم الجمع بينها مفروغ عنه ، وذلك‌لأنه لم يرد على هذا المقطع ، لأن السيد الأستاذ قدس سره لم يعترف فيه باستفادة تعدّد الوجوب من دليل لكي يضطر إلى الالتزام بالمصلحة التسهيلية في المقام للدلالة على الترخيص في الترك لا مطلقاً بل إلى بدل ، لأنه كما يحتمل ذلك يحتمل أن‌يكون الملاك في المقام واحداً قائماً بواحد من البدائل ، ومع الاغماض عن ذلك‌وتسليم أن المجعول في الشريعة المقدسة إيجاب الجميع وعدم كون مصلحة التسهيل والارفاق مانعة منه فلا موجب لسقوط بعضها بفعل الآخر ، لفرض إن‌كلًا منها واجب تعييني ، وسقوط وجوب الواجب إنما هو بأحد أمور : الأول : بالاتيان به وامتثال أمره خارجاً الموجب لحصول غرضه . الثاني : العجز وعدم القدرة على امتثاله . الثالث : النّسخ ، والمفروض إن الاتيان بالواجب ليس من هذه الأمور ، ودعوى إن وجوب كل منها مشروط بعدم الاتيان بالآخر ، وحينئذٍ فيكون الاتيان به مسقطاً له ، لأن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه ، مدفوعة بأن الأمر وإن‌كان كذلك على فرض ثبوت تلك الدعوى إلّا أنها غير ثابتة ، فإنه مضافاً إلىعدم الدليل عليها أنها مخالفة لظواهر الأدلة في المقام ، حيث إن الظاهر منها

--> ( 1 ) - المصدر المتقدم ص 413 .